عبد الكريم الخطيب

850

التفسير القرآنى للقرآن

هو ردّ على ما اقترحه المشركون من أن يأتيهم النبىّ بآية كآيات المرسلين قبله . . فهل آمن أهل القرى الذين جاءتهم تلك المعجزات ؟ لقد كفروا بتلك الآيات ، فأهلكهم اللّه . . وهل شأن هؤلاء المشركين غير شأن من سبقهم ؟ إنهم لو جاءتهم آية كتلك الآيات لن يؤمنوا ، ولن ينجوا من هذا المصير الذي صار إليه المكذبون قبلهم . . أفليس من الضلال إذن أن يستعجلوا ما فيه هلاكهم ؟ . قوله تعالى : « وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ . . فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » . إنهم ينكرون أن يكون رسول اللّه بشرا مثلهم . . فعلى أيّة صورة يكون الرسول المبعوث من اللّه إليهم ؟ ولم يكون رسولهم غير بشر ، ورسل اللّه كلهم كانوا من البشر ، ومن بين أقوامهم ؟ إن لم يعلموا هذا فليسألوا أهل العلم ، الذين لا تخفى عليهم هذه الحقيقة السافرة . وقيل إن « أَهْلَ الذِّكْرِ » هنا ، هم أهل الكتاب ، من اليهود والنصارى . والأولى أن يكون « أَهْلَ الذِّكْرِ » هم كلّ من عنده علم بهذا ، سواء أكان من أهل الكتاب أم من غيرهم . . قوله تعالى : « وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَما كانُوا خالِدِينَ » .